جلال الدين السيوطي
7
طبقات المفسرين
نظرت إلى مسألة تتعلق به ، فكأنما أحاول جبلا أحمله . وقد كملت عندي الآن آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى ، أقول ذلك تحدثا بنعمة الله علي ، لا فخرا ، وأي شئ في الدنيا حتى يطلب تحصيله بالفخر ! وقد أزف الرحيل ، وبدا الشيب ، وذهب أطيب العمر ، ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها وأدلتها العقلية والقياسية ، ومداركها ونقوضها وأجوبتها ، والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك من فضل الله ، لا بحولي ولا بقوتي ، فلا حول ولا قوة إلا بالله . وقد كنت في بادئ الطلب قرأت شيئا في المنطق ، ثم ألقى الله كراهته في قلبي ، وسمعت ابن الصلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك فعوضني الله تعالى عنه علم الحديث الذي هو أشرف العلوم . وأما مشايخي في الرواية سماعا وإجازة فكثير ، أوردتهم في المعجم الذي جمعتهم فيه ، وعدتهم نحو مائة وخمسين ، ولم أكثر من سماع الرواية لاشتغالي بما هو أهم ، وهو قراءة الدراية . - وأما مصنفاته - رحمه الله - فقد ذكر بعضا منها في كتابه - حسن المحاضرة - والتي تزيد عن ثلاثمائة مصنف في التفسير ، والحديث ، والفقه ، والقراءات ، والتصوف والتاريخ ، والأدب ، فن الأصول ، والبيان . - إضافة إلى ذلك فقد كان السيوطي - رحمه الله - يميل إلى الجمع ، والتلخيص ، والاختصار ، في كثير من مؤلفاته . فقد اختصر كتابه :